مجموعة مؤلفين

142

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

وأصدق بقولك حين تنطق انه * للصدق فضل فوق كل كلام وإذا صدقت على الرجال خصمتهم * والصدق مقطعة على الظلّام وإذا رماك غشوم قوم فارمه * بألدّ مشتغر المدى غشام لا تعرضن على العدوّ وسيلة * واحذر عدوك عند كل مقام اى لا تقاربه ولا تصانعه ، ولا يكن بينك وبينه الّا صدق العداوة . وقوله عليه السلام : عباد اللَّه انّ تقوى اللّه حمت أولياء اللّه محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى اسهرت لياليهم ، واظمأت هواجرهم فاخذوا الراحة بالنصب والرّي بالظماء - . انّ الحفاظ على الصلاة واقامتها من صفات المؤمنين وامتيازاتهم الروحية ، وكانت عليهم كتابا موقوتا سيّما إذا لم تكن محصورة في الأوقات الخمس وانما كانت في كل آناء الليل وأطراف النهار وما احلاها عندما تنام العيون ، وتهدء الأصوات ، وترقد الأنفس فالامام - ع - يدعو الانسانية إلى منزلة الاخلاص والعبودية ، والخلوة بالحبيب . . . وأخيرا خشية اللّه سبحانه ومراقبته في السّر والعلن ، لان الخشية أصل الطاعات وقول الإمام ( ع ) : اسهرت لياليهم ، واظمأت هواجرهم مأخوذ من قول العرب : نهاره صائم ، وليله قائم ، نقلوا الفعل إلى الظرف وهو من باب الاتّساع الذي يجرون فيه الظرف مجرى المفعول به ، ونظم الكثيرون هذا المعنى ومنهم عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي المفسّر والمؤرخ والأديب والنحوي والمتوفى 181 فقال : إذا ما الليل اظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهم ركوع اطار الخوف نومهم فقاموا * وأهل الامن في الدنيا هجوع وقوله عليه السلام : من نصب نفسه للناس اماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم